المنبر الحر لشبابنا العربي الواعي

المنبر الحر لشبابنا العربي الواعي

تختلف أوطاننا وتختلف دياناتنا وتبقى كلمتنا واحدة


    وزارة التنمية الأخلاقية

    شاطر
    avatar
    بسام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 291

    وزارة التنمية الأخلاقية

    مُساهمة من طرف بسام في السبت مارس 26 2011, 16:54

    اعتدت منذ زمن بعيد على أن أرتاد معارض الكتب كلما حان وقتها لأتزود منها من زاد الفكر عبر شرائي لبعض من الكتب
    أقرأ شيئا منها حين يسمح لي وقتي بذلك وأكدس الأخرى في مكتبتي المنزلية للرجوع إليها حين تأتي الحاجة أو حين تتسع مساحات الزمن لكي أقرأها

    اليوم توقفت أمام مكتبتي وامتدت يدي إلى كتاب لم أفتح منه صفحة واحدة منذ اشتريته
    عنوان الكتاب " الذكاء حق طبيعي لكل فرد " للكاتب الفنزويلي لويس ألبرتو ماتشادو وهو مترجم للعربية يتحدث فيه الكاتب بأن البشرية اعتقدت منذ بداياتها الأولى بأن الذكاء متوارث لكنها على حد قوله لم تستطع أن تقدم دليلا علميا قاطعا على صحة هذا الإعتقاد
    ويرى المؤلف بأن الذكاء هو الأساس لنهضة أي أمة وهو القاعدة التي يقوم عليها تقدمها في سلم الإنسانية وبالتالي فهو يعتقد بأن الذكاء يمكن تعليمه للأجيال

    ليس ما يعنيني في الأمر الخلاف الذي دار زمنا طويلا عبر كل الحضارات السابقة من أنه هل الذكاء وراثي أم مكتسب بل ما يعنيني في الأمر أن مؤلف الكتاب أقنع الحكومة الفنزويلية التي تشكلت عام 1978 برئاسة الرئيس كامبنز بإنشاء أول وزارة للذكاء في العالم ونجح بدعم من الرئيس في إنشاء الوزارة التي استمرت ست سنوات من عام 1978 وحتى عام 1984 وصار هو وزيرا لها

    وعلى غرار الوزارة الفنزويلية طرأت في بالي فكرة إنشاء وزارة للتنمية الأخلاقية ففي حكوماتنا تنشا وزارة للتنمية الإقتصادية ووزارة للتنمية الإجتماعية فلماذا لم نفكر في إنشاء وزارة للتنمية الأخلاقية مع علمنا بأن الأخلاق هي الأساس المتين لقيام الأمم وهي الحصن الحصين الذي تنهض من خلاله الشعوب وهي الدعامة القوية للنماء والتقدم

    يقول الشاعر

    إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

    وقبل ذلك قال سيد البشر محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "

    إننا حين ننظر يمينا وشمالا في مجتمعاتنا ونرى تخلخل المبادىء وضياع كثير من القيم وتردي بعض الأخلاق وبعد الناس عن منهج رب العالمين ندرك كم نحن محتاجون إلى عمل مؤسسي كبير لحماية الأخلاق من التصدع والحفاظ على المبادىء من التهاوي وحماية القيم من الإنحدار

    صحيح أن هناك جهودا تبذل في هذه الناحية وتلك وعبر عدد من الجهات وبواسطة بعض الوسائل لكنها جهود متناثرة من الأفضل جمعها في عمل مؤسسي موحد له نظامه ومنهاجه ووسائله

    نحتاج لتصحيح أخلاق الوظيفة وأخلاق السوق وأخلاق العمل وأخلاق الشارع وأخلاق وسائل التقنية الحديثة وأخلاق السلوكيات البشرية كلها كي يسهم ذلك كله في بناء المجتمع والوطن فليس مثل الأخلاق الحميدة محفزا نحو النماء وليس مثل الفضيلة باعث للمجد

    أتراني وأنا أدعو إلى صفاء المجتمع من السلوكيات السلبية والأخلاق الرديئة باحثا عن " يوتوبيا " أو مدينة فاضلة كما قال الكاتب نفسه وهو يؤكد رغبته في أن يعلم الذكاء للجميع أو كما قال قبل ذلك أفلاطون في " الجمهورية " أو الفارابي في " آراء أهل المدينة الفاضلة " أو ما قاله إدوارد بلامي في كتابه " النظر للخلف "

    أترى مثل تلك الوزارة ستكون مجدية وعملية ونافعة ومفيدة أم أننا لا نحتاجها على الإطلاق

    وإن كانت الإجابة الأخيرة فهل نحتاج لغيرها من الوزارات ؟


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الحياة مسرحية أعجبتنا أم لم تعجبنا
    فقد دفعنا ثمن التذكرة...

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24 2017, 20:23